كما سبقت الإشارة فكل منا يعيش من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف المتنوعة ، و التي تنتهي في آخر المطاف – بعد دراسة مدققة تعتمد على المراحل المشار إليها سابقا- إلى رؤية شخصية ( هدف ذو أهمية كبرى)، و لا يعد الوصول لهذه الرؤية في نظر البعض نهاية لمبدأ التخطيط و البناء ، بل هو بداية لتطلع مستقبلي جديد ، و هكذا لن تكتمل دورة البناء و التجديد إلا بنهاية المتطلع الطموح .
ومن هنا يتضح أن الإنسان يتسلق مدرج يجهل حتى عدد درجاته، إذ أنه لا يمكنك على سبيل المثال أن ترى الدرجة الثالثة إلا بعد معانقة الدرجة الثانية.
و بناءا على هذه المعطيات يمكن و ضع مجموعة من الأسئلة نلخصها فيما يلي :
– لماذا لا يستقر كل منا في الدرجة التي كان يطمح إليها في المرحلة الأولـــــى ؟
– هل هناك أشخاص يتوفرون على مبدأ الاستقرار بمجرد تحيق الرؤية الأولــــى ؟
أخي الكريم بناءا على مجموعة من المعايير أكدت بعض دراسات علماء النفس أن عالم البشرية ينقسم إلى أربع فئات مختلفة ، سنحاول سردها عليك لنساعدك على تحديد الفئة التى تنتمي إليها .
* الفئة الأولى : أطلق علماء النفس على هذه الفئة اسم المطنشون ، وهي فئة لا أمل لها إلا الدرجة الأولى من المصعد ، فهم أشخاص لا يحملون رسالة و لا رؤية.
*الفئة الثانية : ينطبق عليها ما لحق بالفئة الأولى، لكنها تختلف عــن سابقتها كونها تحمل رسالة في حين تنعدم لديها الرؤية ، يمكن القول أنها فئة تعيش على تحقيق أمال و أهداف الآخرين ، و يطلق على هؤلاء الأشخاص الصالحون .
*الفئة الثالثة : يأتي تصنيف هذه الفئة التى تتوفر على رؤية دون رسالة ضمن الأشخاص الماديون ، إذ يمكن لعناصرها أن يستقر في إحدى درجات المصعد بمجرد تحقيق اكتفاءا في الجانب المادي.
*الفئة الرابعة : إنها فئة العظماء ، إذ تتحقق فيها شروط التغيير الناجح ،فعناصرها يتوفرون على رؤية و يحملون رسالة ، و غالبا ما يطمحون دائما إلى بناء تطلع مستقبلي جديد بمجرد تحقيق الرؤيا هم السابقــــة .
أيها الأخ الكريم لا شك أنك الآن حددت إحداثيتي موقعك وسط المجموعة المؤسسة لعالم البشرية، و قد يكون وضعك الحالي مريح ، فأنت راضـــــــــــــي بالانتماء الذي حددته و لا تسعى إلى تغييره ،كما يمكن أن يكون العكــــــس هوالحاصل ، فأنت الآن تفكر في التغيير بحثا عن الأرضية المناسبة لاستغلال قدراتك من أجل الحصول على وضع مريح ، و الذي لا يمكن أن تفكـــر في تغييره مستقبلا .
خلا صة القول،أخي الكريم قمت بالتغيير الناجح و حققت نجاحا كبيرا فهل أدركت الوضع المريح الذي تسعى وراءه؟ قد يكون الجواب لا … إن ذلك الوضع المريح الذي يركد وراءه كل منا هو السعادة . فهل كل إنسان ناحج يعيش سعيدا ؟ أم أن هنالك أشخاص دخلوا عالم النجاح و لا يزالون يبحثون عن يوم واحد من السعادة . أخي الكريم إن الكثير منا يجعل مفهوم النجاح ضيقا ينحصر في مجال عمله ، و ينســــى أن مجالات الحياة متعددة ، فمنها ماهو متعلق بالجانب الروحي و منها مايتعلق بالجانب الأسري أو الفكري أو الجسدي أو المالي … و السعادة بمفهومها الحقيقي – كما أكد علماء النفس-ليست رهينة بنجاح الشخص في جانب من جوانب حياته على حساب باقي الجوانب الأخرى ، بل هي قائمة في ظل وجود تعادل، أو على الأقل تقارب في النسب التي تعبر على كل ناحية من نواحي حياة الأشخاص الناجحين .
… كنت دائما أقول و أنا في الطريق ماضيا نحو تحقيق آمالي العريضة، هل سيأتي يوما يلتصق اسمي بهذه الآمال التي رسمتــها و خططت للوصول إليها ؟ هل فعلا أسير على الطريق السليم ؟… صدقني أيها الأخ الكريم ، اليوم اسمي ينطبق والآمال التي رسمتها، لكن رغم ذلك لست سعيدا ، فمند أن حققت أحلامي و أنا أبحث عن الأسباب التي تجعلني غير سعيد لأتوصل في نهاية المطاف إلى وجود آثار سلبية حملتها و أنا لا أزال في مرحلة البناء ، و فكرت أيها الأخ في تقديمها هدية لك لتتجنبها و أنت في مرحلة التخطيط و البناء و كذلك بعد النجاح.
Doross.ma دروس المغرب Doross.ma دروس المغرب 
